بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذى خلق السماوآت والأرض وجعل الظلمات والنور وخلق الإنسان ضعيفا. هو الذى أنزل الفرقان هدى للناس و بشرا للمؤمنين. أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين و على آله وأصحابه أجمعين. وبعد...
قد شرع الله سبحانه و تعالى الشريعة الإسلامية في هذه الدنيا, بوسيلة رسوله الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم. ليهدى الناس إلى صراط المستقيم. فمن الحكم الشرعي التكليفي الإباحة. هى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين متخير بين فعله و تركه. وقد بحث علماء الأصوليين والفقهاء في المسألة إلإباحة شرحا واضحا تفصيلا. وقع فيه بعض اختلافات الآراء بين العلماء في اعتبار مفهوم الإباحة, لكن المقصود منها التخيير في فعل الشيء أو ترك ذلك الشيئ. وما يتعلق بها من الأحكام الشرعية. و يتضمن هذا البحث العلاقة بين الإباحة و الجواز والعفو.
فهذا البحث, تحت الموضوع "العلاقة بين الإباحة والجواز و العفو" جاء مع الأسئلة, منها ما حقيقة الإباحة و الجواز و العفو؟ هل يفيد الجواز والعفو الإباحة ؟ أوهل يفيد الإباحة جوازا أو عفوا؟ فهذا البحث سيكون جوابا لتلك الأسئلة حتى وضح لنا مفهوم لكل من الإباحة والجواز والعفو. و ما يتعلق بها من الأمثلة التى وردت في القرآن والسنة. و علاقة التشابه والاختلاف بينهما إن شاء الله تعالى.
إشكاليات البحث
بحث الأصوليون الإباحة شرحا وافيا, حتى يتضع لنا أنه يعتبر من الحكم الشرعي الخمسة, لأسباب أن الإباحة مشترك فيه فائدة تغليب الإقضاء, و يعتبر الاعتقاد به بحيث شرع من الله, فيجب على المؤمن أن يؤمن به, و مشترك فيه الحكم التخيير مع الأحكام الإقتضائية في الصيغة,كالوجوب يفيد الإباحة, وأحيانا يفيد الإباحة واجبا عينيا و أحيانا واجبا كفائيا,و قد تكون في بعض من الأحيان حراما, وغير ذلك حتي اعتبره الإباحة نوع من الأحكام الشرعية التكلفية. ففي هذا البحث "العلاقة بين الإباحة و الجواز و العفو" جاء المشكلة, هل يفيد الإباحة جوازا أو عفوا,كما أنه قد تكون حراما أو واجبا كما ذكرنا؟ فسنتضح تلك المشكلة بهذا البحث صراحة واضحا حتى نجد الإجابة فيه إن شاء الله سبحانه و تعالى.
أسئلة البحث
1.ما الإباحة ؟
2.ما الجواز ؟
3.ما العفو ؟
4.ما العلاقة بين الإباحة و الجواز ؟
5.ما العلاقة بين الإباحة و العفو ؟
أهداف البحث
1.بيان حقيقة الإباحة.
2.بيان حقيقة الجواز.
3.بيان حقيقة العفو.
4.بيان العلاقة بين الإباحة و الجواز.
5.بيان العلاقة بين الإباحة و العفو.
مناهج البحث
1.المنهج الوصفي التحليلي حيث انتهى بهذا المنهج إلى بيان حقيقة الإباحة والجواز والعفو و الأمثلة المبينة لكل منها.
2.المنهج المقارنة حيث يؤدى هذا المنهج إلى مقارنة بين الإباحة والجواز والعفو.
هيكل البحث
مقدمة
الفصل الأول : مفهوم الإباحة والجواز والعفو.
المبحث الأول : مفهوم الإباحة.
المطلب الأول : تعريف الإباحة لغة.
المطلب الثاني : تعريف الإباحة اصطلاحا.
المطلب الثالث : أمثلة الإباحة من القرآن والسنة.
المبحث الثاني : مفهوم الجواز.
المطلب الأول : تعريف الجواز لغة.
المطلب الثاني : تعريف الجواز اصطلاحا.
المطلب الثالث : أمثلة الجواز من القرآن و السنة.
المبحث الثالث : مفهوم العفو.
المطلب الأول : تعريف العفو لغة.
المطلب الثاني : تعريف العفو اصطلاحا.
المطلب الثالث : أمثلة من القرآن و السنة.
الفصل الثاني : العلاقة بين الإباحة والجواز والعفو.
المبحث الأول : العلاقة بين الإباحة والجواز.
المطلب الأول : أوجه التشابه بين الإباحة والجواز.
المطلب الثاني : أوجه الاختلاف بين الإباحة والجواز.
المبحث الثاني : العلاقة بين الإباحة والعفو.
المطلب الأول :أوجه التشابه بين الإباحة و العفو.
المطلب الثاني : أوجه الاختلاف بين الإباحة والعفو.
الخاتمة
المصادر والمراجع
مقدمة
الحمد لله الذي فطر السماوات و الأرض وزينها بالنور و الهداية. و شرع الشريعة الإسلامية الكاملة و المنظمة. هو الذي قد نزل الكتاب الكريم المبين ليهدى الناس إلى سبيل الرشاد.والصلاة و السلام على سيدنا الكريم, نبينا المصطفى خاتم الأنبياء رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم. هو الذي قد حمل الناس من الظلمات إلى النور و من زمن الضلالة إلى زمن الهداية. و على آله و أصحابه أجمعين. وبعد..
قد شرع الله سبحانه و تعالى الشريعة الإسلامية في هذه الدنيا, بوسيلة رسوله الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم. ليهدى الناس إلى صراط المستقيم. فمن الحكم الشرعي التكليفي الإباحة. هى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين متخير بين فعله و تركه. وقد بحث علماء الأصوليين والفقهاء في المسألة إلإباحة شرحا واضحا تفصيلا. وقع فيه بعض اختلافات الآراء بين العلماء في اعتبار مفهوم الإباحة, لكن المقصود منها التخيير في فعل الشيء أو ترك ذلك الشيئ. وما يتعلق بها من الأحكام الشرعية. و يتضمن هذا البحث العلاقة بين الإباحة و الجواز والعفو.
وهذا البحث, تحت الموضوع" العلاقة بين الإباحة و الجواز و اللعفو" سنبحث فيه المفهوم من الإباحة و الجواز و العفو, حتى يصل إلى الحقيقة كل منها, و أمثلة التي وردت من القرآن و السنة, و أوجه التشابه و الاختلاف بين الإباحة و الجوار و العفو.
وفي النهاية, ترجو الباحثة أن يوفق الله عز و جل في تقديم هذا البحث, من حيث وضح فيه العلاقة بين الإباحة و الجواز و العفو وضحا وافيا, حتى يمكن أن يستفيد منها جميع القارئ كافة و نفس الباحثة خاصة.
الباحثة : ميسرة رحمي حسن
الفصل الأول : مفهوم الإباحة والجواز والعفو.
المبحث الأول : مفهوم الإباحة.
المطلب الأول : تعريف الإباحة لغة.
قبل أن نتحدث عن الإباحة تفصيلا فلابد علينا أن نعرف ما هو الإباحة لغة؟ ويتضمن هذا المطلب على معان الإباحة في اللغة و صيغ الذي يدل على المعني المباح, و هو كما يلي:
أولا: الإباحة لغة:
و يطلق للإباحة في اللغة على عدة معان, منها:
أولا: المباح مشتق من الإباحة, وهو الإظهار, يقال: باح الشيء : ظهر , وباح بسره: أظهره, بوحا وبؤوحا وبؤوحة: أظهر.
ويطلق, ويراد به الإطلاق, الإذن, يقال : أبحتك الشيء : أحللته لك.
ثانيا: قال ابن منظور "البوح" : ظهور الشيء. و باح الشيء: ظهر. و باح به بوحا و بؤوحا و بؤوحة: أظهره و أبحتك الشيء : أحللته لك. و أباح الشيء : أطلقه. و المباح : خلاف المحظور(أي ضد الحظر). و الإباحة : سبه النهبى أي( بمعنى السبي), و قد استباحه أي انتهبه(الإنتهاب),و في الحديث(حتى يقتل مقاتلكم و يستبيح ذراريكم) أي يسبيهم و يجعلهم له مباح أي لا تبعة عليه فيهم.
ثالثا: و قال محمد سلام مدكور يستعمل لفظ الإباحة في اللغة هو الإظهار يقال: باح بمعنى ظهر, وهو في هذا الإستعمال لازم. كما يقال باح بسره فهي بمعنى المتعدي. أباح و ليست متعديا, و مصدر الأول(باح) البؤح, و مصدر الثاني (أباح) الإباحة, و المباح اسم المفعول من الإباحة.
رابعا: وجاء بمعنى الموسع فيه.كما ذكر أحمد بن محمد بن لقمان في كتابه: "الكاشف لذوي العقول": أن المباح في اللغة الموسع فيه. و كذلك قال عبد الله بن يوسف الجديع: أن المباح لغة (بوح)وتدل على ساعة الشيء,و منه قيل (باحة الدار)و منه جاءت (إباحة الشيئ)وذلك لكونه موسعا فيه غير مضيق.
خامسا: بمعنى الحلال, وذكر الأصبهاني أن الإباحة في الأسنماء " إنه حلال طلق". (فإذا يقال :باح الشيء, أي أحللته).
ثانيا: صيغ المباح :
هناك ألفاظ متعددة تدل على صيغ الإباحة, منها الإذن و التخيير و الحلال و رفع الحرج و العفو. و هذا بيانها:
أولا: أن لفظ المباح يستفيد منها الإباحة. فهو يدل على المعنى الإذن و التخيير و الإحلال و دفع الحرج و العفو. كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه"اختيارات ابن القيم الأصوليين" أن صيغ المباح ألفاظ تستفاد منها الإباحة, فقال: "تستفاد الإباحة من الإذن و التخيير..." وفي موضع أخر : "وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال , ورفع الجناح, و الإذن و العفو..."
ثانيا: وقال الجديع أن صيغة الإباحة تعرف بطرق, تعود جملتها إلى أربع:
1. الصيغة الصريحة في الحل. كقوله تعالى: ((اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم))
2. رفع الحرج أو الإثم أو الجناح أو ما في معنى ذلك. كقوله تعالى((ليس على الأعمى حرج و على الأعرج حرج...))
3. صيغة الأمر الواردة بعد الحظر لما كان مباحا في الأصل. كقوله تعالى: (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله))
4. استصحاب الإباحة الأصلية, و هذا الذي يقال فيه : ( الأصل في الأشياء الإباحة) فكل شيء مباح ما لم يرد دليل ينقله من تلك الإباحة إلى غيرها من الأحكام التكلفية.
المطلب الثاني : تعريف الإباحة اصطلاحا.
قد عرف الأصوليون الإباحة بتعريفات متعددة, يختلف في الصيغة لكن تدور في المعنى المتقاربة, ويوجد الاختلافات فيه في بعض الآراء, و ذلك ترجع إلى مفهومهم بالخيار لأن الإباحة يوجد فيه التخيير بين جانبي الفعل و الترك. و هذا توضيحها:
1. قال ابن القيم رحمه الله قال: أن الإباحة هو متساوي الطرفين, لا استحاب فيه ولا كراهة.
2. وذكر وهبة الزحيلي و أحمد بن محمد بن لقمان :لا ثواب ولا عتاب على فعله أو تركه.
3. المباح هو ما خير الشارع المكلف بين فعله و تركه,أو هو ما لا يتعلق بفعله و تركه مدح ولا ذم. وهذا التعريف انتقل به الأصوليون المتقدمون منها الإمام الغزالى و الإمام البيضاوي و الأسنوي
رحمهم الله تعالى.
فهذه التعريفات لا يعتبر جامع ولا مانع, لعدم خروج منها الواجب الموسع (أي يتوسع في وقت أدائها) و الواجب المخير (أي فيه التحيير بين أن يفعل واحد من الخيارات). مثلا من الواجب الموسع, كصلاة الظهر,ففيه الخيار بين أن يصلي المكلف في أول وقتها أو أوسطها أو في آخر وقتها. و مثال من الواجب المخير, ككفارة اليمين, فيه التخيير للمكلف بين أن يطعم عشرة مساكين أو يعطي الكسوة أو يحرر رقبة. كما قال الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهلكم أو كسوتهو أو تحرير رقبة}
ثم نقل الآمدي من هذه التعريفات, وضع تعريفا للمباح:" أنه ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل". فيه قيدان:
القيد الأول: خرج منه فعل الله في قوله"ما دل الدليل السمعي" إذ فعل الله لا يتوقف على الدليل.
القيد الثاني:خرج منه الواجب المخير و الموسع في كلمة " من غير بدل".
4.قال الأصفهاني و الصنهاجي: المباح هو الذي أعلم فاعله أو دل على أنه لا ضرر في فعله وتركه, ولا نفع في الأخرة.
5. و قال الشوكاني:المباح ما لا يمدح على فعله ولا على تركه.والمعنى أنه أعلم فاعله أنه لا ضرر عليه في فعله و تركه.وقد يطلق على ما ضرر على فاعله و إن كان تركه محظورا كما يقول: دم المرتد مباح أي لا ضرر على من أراقه. و يقال للمباح:الحلال,الجائز والمطلق. هذا يفيد أن الإباحة وصف في الفعل يوجب عدم المدح على فعله و لا تركه.
ونقل الآمدي بهذين التعريفين, بأنه يفيد الإباحة إعلام الفاعل أو دلالته, أو أنه لا ضرر في فعل الشيء أو تركه, ولا نفع له في الآخرة.
6. و ذكر منلا خسرو بتعريف يشبه ما نقل الآمدي ما استفيد صراحة و دلالة وهو"ما استوا طرفاه في نظر الشارع بأن يحكم بذلك صريحا أو دلالة". و هو يشبه بما ذكر الآمدي من ناحية الاستغناء عن قيد عدم المدح و الذم.
نلاحظ من هذه التعريفات, أنه لا جامع لعدم الدخول فيه فعل الذي المخير فيه المكلف بين فعله و تركه.
7. و ذكر ابن السبكي هو "عبارة عن اقتضاء الخطاب التخيير بين فعل الشيء و تركه", و على ذلك فالمباح هو ما دل خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف علي التخيير بين فعله و تركه.
واعترص هذا التعريف بأنه إن سلم مما اعترض الآمدي على التعريف الذي لم يمنع دخول فعل الله, فإنه لم يسلم من الاعتراض الذي أورده الآمدي على التعريف الذي نقله سابقا, و الذي أورده الغزالي و هو دخول الواجب المخير والواجب المؤقت بوقت موسع.
8. وقال الزركشي: "المباح هو ما أذن في فعله و تركه من حيث هو ترك له من غير تخصيص أحدهما باقتضاء مدح أو ذم".
فهذا التعريف يذكر فيه بأن الإباحة الإذن من الشارع بأن يفعل الفعل أو لم يفعله. و بكلمة الإذن خرج بقاء الأشياء على حكمها قبل ورود الشرع. و خرج فعل الله فلا يوصف بالإباحة إتفاقا. فالفعل هنا يقصد بها المكلف. و من حيث هو "ترك" إشارة إلى أنه قد يترك المباح بالحرام و الواجب و المندوب, فلا يكون تركه و فعله في هذا المقام سواء, بل تركه واجبا حينما يلتقي أمران متماثلان كالمباح بالمباح, و ذلك يستوي الأمران, كترك البيع بالاشتغال بعد الإجارة. و لكن ما عداه من الأحكام الشرعية كالذي يترك بالواجب, كترك البيع بالاشتغال بالأمر بالمعروف المتعين عليه, و الذي يترك بمندوب كترك البيع بالاشتغال بالذكر و القراءة, و الذي يترك بالحرم, كترك البيع بالاشتغال بالكذب و القذف.
9. قال عبد الله بن يوسف الجديع:" ما خير الشارع المكلف بين فعله و تركه, ولا يلحق مدح شرعي ولا ذم فيه بفعله أو تركه,إلا أن يقترن فعله أو تركه بنية صالحة فيثاب على نيته. هذا التعريف يشبه ما نقل الآمدي "لامدح ولا ذم" فهو غير جامع لعدم الدخول الفعل التخيير الذي هو المقصود من المباح. و قيد "إلا أن يقترن بفعله و تركه بنية صالحة فيثاب على نيته" لا مانع من دخول المكروه في بعض الأحيان, و المندوب الذي يثاب على فعله.
10. قال العكبري الحنبلي:"المباح كل فعل مأذون. لا ثواب له في فعله ولا عقاب عليه في تركه".و فيه احتراز من افعال المجانيين و البهائم لأنه لا يصح إذنهم و إعلامهم به. ولا يدخل في ذلك فعل الله كما لا يجوز له ان بوصف عنه أنه مأذون له.
11. قال عبد الوهاب خلاف: "المباح ما خبر الشارع بين فعله و تركه, فلم يطلب الشارع أن يفعل المكلف هذا الفعل و لم يطلب أن يكف عنه". خرج من هذا التعريف الواجب المخير و الموسع لأن فيهما الطلب على المكلف في فعله.
12. قال محمد باقر الصدد: "الإباحة هي أن يفسح الشارع المجال للمكلف لكي يختار الموقف الذي يريده, ونتيجة ذلك أن يتمتع المكلف بالحرية فله أن يفعل و له أن يترك". فهذا لا يعتبر مانعا لأنه لا يمنع من دخول الواجب المخير و الموسع, ليتوقف فيه الخيار.
13. ذكر محمد بن عقيل: "الإباحة ما لا عقاب على تاركه, و لا ثواب لفاعله, و قيل ما لا لائمة على فاعله". لا يعتبر مانعا لأنه لا يمنع أفعال الله تعالى فيه, الذي لا ثواب ولا عقاب عليه.
14. صدر الشريعة: "المباح هو فعل المكلف الذي يستوي فعله و تركه". و فسر السعد أن المراد بالاستواء المذكور بأنه استواء الفعل و الترك في نظر الشارع بأن يحكم بذلك صريحا أو دلالة بقرينه أن الكلام في متعلق الحكم الشرعي, كما أنه مخرج لكل من الواجب المخير و الموسع, لأنه لا يستوي في نظر الشارع فعل لكل منهما أو تركه.
التعريف المختار: وبعد ذكرنا التعريفات من الأصوليين ,فرجح محمد سلام مدكور التعريف للآمدى بأن المباح هو "ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل". فهناك قيدان في هذا التعريف:
1. "ما دل السمعي" و المراد به أن يختلف المباح من أفعال الله تعالى.
2. "ومن غير بدل" و المراد به أن يفرق بين المباح و الواجب الموسع و الواجب المخير.
وهناك مميزات أخرى لهذا التعريف:
1. أن هذا التعريف احترس فيه عن مذهب المعتزلة في التحسين و التقبيح العقليين, لأن في هذا التعريف فيه قيد "ما دل الدليل السمعي".
2. أن التعريف لا يتعرض صراحة في إيراد التقسيم المباح.
لكن بقي الشيء في هذا التعريف, أنه لا يشمل الإباحة الأصلية. فيمكن أن يضاف في هذا التعريف هذه الإباحة, حتى لا يكون هنال فساد. فهو:" ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل وما لا يدل على تحريمه دليل بعينه"
المطلب الثالث : أمثلة الإباحة من القرآن والسنة.
أولا: أمثلة الإباحة من القرآن:
1. قوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} والجناح : الإثم, وهذا من صفة المباح لا الواجب.
2. قوله تعالى : { إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}
3. قوله تعالى : {اليوم أحلّ لكم الطيبات}
4. قوله تعالى : {وأحلّ لكم ما ورآء ذالكم}
5. قوله تعالى : {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم}
6. قوله تعالى : {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}
7. قوله تعالى : {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} أي خطبة المتوفى عنها زوجها.
8. قوله تعالى : {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج} أي في ترك الجهاد و القتل.
9. قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخل بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم}
10.قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضولهن فريضة}
11.قوله تعالى: { فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف,والله عزيز حكيم}
الإباحة بصيغة الأمر:
12.قوله تعالى : {وإذا حللتم فاصطادوا}
13.قوله تعالى : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض}
14.قوله تعالى : {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فهذه الأيات الثلاثة جاءت بلفظ الأمر,"فاصطادوا" و"فانتشروا" و "كلوا واشربوا" لكن هناك االقرائن يحوّلها من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي , فيحوّل من معنا الأمر إلى معنا الإباحة.
ثانيا: أمثلة الإباحة من السنة :
1.في الحديث : (من نذر أن يطيع الله,فليطعه) فلو كان ترك المباح طاعة للزم بالنذر,لكن غير لازم, فدل على أنه ليس بطاعة..
2.وفي الحديث : (أن رجلا نذر أن يصوم قائما,ولا يستظل,فأمره رسول الله صلى عليه و سلم أن يجلس ,و أن يستظل, ويتم صومه)
3.و في الحديث: (إلا أن يكون كفرا بواحا)أي جهارا.
4.و في الحديث: (حتى يقتل مقاتلكم و يستبيح ذراريكم)أي يسبيهم و يجعلهم مباحا أي لا تبعه عليه فيهم.
5.و في الحديث: (نظفوا أفنيتكم و لا تدعوها كباحة اليهود)و الباحة النخل الكثير.
المبحث الثاني : مفهوم الجواز.
المطلب الأول : تعريف الجواز لغة.
الجواز مشتق من جاز و مصدره جوازا أي جزته.
قال ابن منظور: جوز أي جزت الطريق. و جاز الموضع جوزا و جؤوزا,و جوازا, و مجازا وجاز به و جاوزه جوازا و أجازه و أجاز غيره.
و جازه: سر فيه و سلكه.
وأجازه : خلفه و قطعه, و أجازه : أنفذه. و الجواز : صك المسافر.
والجائز من جاوت الشئ إلى غيره وتجاوزته بمعنى أجزته. و تجاوز الله عنه أي عفا. و قولهم : اللهم عني تجوّز عني, و تجوّز عني بمعنى عفا. وفي الحديث ((كنت أبايع الناس, و كان من خلقي الجواز))أي التساهل و التسامح في البيع و الإقتضاء. و جاوز الله من ذنيه وتجاوز و تجوّز(عن اليرافي)لم يؤاخذه به. و في الحديث ((إن الله تجاوز عن امتي ما حدثت به أنفسها))أي عفا عنهم, و بمعنى العابر من جازه يجوزه إذا تعداه و عبر عليه.
المطلب الثاني : تعريف الجواز اصطلاحا.
وعرف العلماء الجواز اصطلاحا بتعربفات كثبرة:
1. قال الغزالى : أن الجواز مرادف للإباحة, بقول : إن الحقيقة الجواز التخيير بين الفعل و الترك و التساوي بينهما بتسوية الشرعي.
2. وعرف صدر الشريعة : أن الجائز أعم من المباح,و هو ما سوى الحرام و المكروه تحريما(أن الأحناف ينقسم المكروه إلى قسمين:المكروه تحريما و المكروه تنزيها),فهو على هذا شامل لكل من الواجب و المندوب و المباح و المكروه تنزيها, و بذا يكون مرادف للحلال بالإطلاق المشهور الذي يجعله شامل لكل ماعد الحرام. و بذا يكون الجواز مرادف للحلال.
من هذا , فيه خلاف بين هذين تعريفين, بأن الغزالى قال أن الجواز و الإباحة لفظين متردفين, بينما عرف صدر الشريعة أنه مرادف للحلال.
وبناء على ما تقدم, حدد محمد مدكور استعمال الجائز على استعمالين:
أولا: استعمال يمعنى المباح, و هو ما سلكه الغزالى حتى حده بحد الجواز.
بأن الجواز مرادف للإباحة, و أن الجائز ما استوى طرفاه من غير ترجيح لأجد الطرفين على الآخر. كما جاء في قول الفقهاء في الحج((المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما)) و قولهم ((فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز)) فإن الجواز هنا معناه الإباحة بدليل قولهم ((كره مجاوزة الميقات بلا إحرام))ولو كان الجواز بمعناه الأعم لم يصح نفيه أنه يتفق مع الكراهة.
ثانيا: استعمال يمعنى الحلال و هو الذي نراه متداولا كثيرا في عبارات الفقهاء.
استعمال الحواز يمعنى الحلال كما يبدو من عبارات الفقهاء أن هناك استعمالا فقهيا ثالثا مكلمة الجواز بمعنى ما يرادف الصحة ومن هذا قولهم في باب الطهارة ((المياه التي يحوز تطهير بها سبعة مياه..والمياه التى لا يجوز التطهير بها...))
ويخيل إلينا أن استعمال الجوار فيما ليس يممتنع عقلا استعمال كلامي المنطقي و ليس من استعمال الفقهاء, و مهما يكن أن الجائز في إطلاق الأول مرادف للمباح بل هو عين المباح. أما الأخير وهو إطلاقه على المشكوك فيه فهو مباين للمباح إذ الشك لا حكم معه, ة أما الإباحة فهي حكم يستلزم العلم بأمر المحكوم فيه او الظن فلا يلتقيان. والخلاصة أن الغزالي الشافعي يرى أن الجواز يرادف الإباحة بينما صدر الشريعة و القدورى و غيرهما من الأحناف يرون أنه أعم و أنه مرادف للحل.
3. و أوضح الأصبهاني بأن الحواز لصطلاحا يطلق على معان:
1. يطلق على المباح الشرعي
2. بطلق على مالا يمتنع وحوده شرعا(يتناول الواجب و المندوب و المباح و المكروه)
3. ما لا يمتنع وجوده عقلا(يتناول الوجب و الممكن الخاص).
4. مالا يمتنع وجوده و عدمه و هو المراد بقوله ما يستوى الأمرين فيه. و هو الممكن الخاص, فيكون أخص مما قبله.
5. ما يشك فيه في الشرغ و العقل باعتبار عدم الإمتناع, و باعتبار الإستواء, ة المعنى أن الجائز يطلق في الشرع على ما يشك أنه لا يمتنع شرعا.
6. و يطلق على الأمر ما يشك أنه استواء الأمران فيه شرعا.
7. و في العقل على ما يشك أنه لا يمتنع عقلا.
8. و على ما يشك أنه استواء الأمران فيه عقلا.
4. وعرف الدكتور قطف مصطفى سانو: الجائز هو ما استوى فيه الأمران: شرعا أو عقلا. و يطلق على المشكوك فيه في الشرع و العقل بالاعتبارين. هو ما لا يمنع فعله شرعا. و يشتمل المباح و المندوب و المكروه و والواجب.
الجواز من جاز القول, إذ نفذ و قبل.و الجواز هو "تخيير المكلف بين الفعل و الترك,دون أن يكون في أي منهما ثواب أو عقاب".
وبعد هذا, فالجواز هو مرادف للاباحة, لأنه جامع لكل مايجوز فعله وهو الأصل قبل ورود المنع. و إنما الحلال يجوز فعله بعد ورود الدليل. فهذا الراجح.
المطلب الثالث : أمثلة الجواز من القرآن و السنة.
أولا: أمثلة الجواز من القرآن:
1. قوله تعالى: {و جاوزنا ببني إسرآئيل البحر} أي تجاوز بهم الطريق و جاوزه جوازا.
2. قوله تعالى: {فلماّ جاوزه هو والذين أمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده}
ثانيا: أمثلة من السنة:
1. و في الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(تجوزوا في الصلاة) أي خففواها و أسرعوا بها.
2. و في الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجيزوا البطحاء إلا شدا) أي أجاز.
3. و في الحديث الصراط: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأكون أنا و أمتي أول من يجيز عليه) قا ل ابن منظور أن كلمة "يجيز" في اللغة يجوز,جاز بمعنى أجاز.
4. و في الحديث عن القيامة و الحساب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني)أي لا انقذ ولا أمضي.
5. وفي الحديث عن نكاح البكر (فإن صممت فهو إذنها,وإن أبت فلا جواز عليها)أي لا ولاية عليها مع الإمتناع.
6. و في الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها)أي عفا عنهم.
المبحث الثالث : مفهوم العفو.
المطلب الأول : تعريف العفو لغة.
قال اين منظور: العفو و هو التجاوز عن الذنب و ترك العقاب عليه. و الله العفو الغفور.
يقال : عفاه الله و أعفاه أي وهب له العافية من العلل والبلايا.
و أصله المحو و الطمس. قال ابن الأنبري في قوله تعالى: ((عفا الله عنك لم أذنت لهم)) أي محا لله عنك.
العفو في موضع اللغة الفضل, يقال : عفا فلان لفلان بماله إذا أفضل له, و عفا له عما له عليه إذا تركه. و أعفاه من الأمر أي برأه.
إذن, العفو لغة يطلق على:
1,الافضال و الاعطاء
2.الطلب و القصد لتناول الشيء
3.الكثرة والمحو و الطمس و الزوال.
المطلب الثاني : تعريف العفو اصطلاحا.
للعفو معان متعددة عند الأصوليين في الاصطلاح:
اعتبر الإمام االشاطبي "العفو" مرتبة مستقلة بين الحلال و الحرام, و تناولها بالنفصيل و التأصيل.
و أما الآخرون فلم يتناولها اتحاه هذا المصطلح, بل تعاملوا معها كمسمى مندرج تحت مصطلح المباح في الجملة. و ذلك انطلاقها من التوفيق بين العفو و المباح في الأثر المترتب عليهما (عدم الثواب و العقاب في الفعل و النرك)و عدم تناول الأصوليون لهذه المرتبه الخاصة مميزه من الأحكام الخمسة لأسباب:
1.أنهم انكروا وجود هذه المرتبة أسسا ذاهبين إلى أن كل واقعة لا تخلوا من حكم.
2. أنهم لم يجحدوا بها و لكنهم اعتبارها مندرجة تحت أقسام الحكم الشرعي. و أنها ترجع في النهاية إليها ولا تخرج عنها.
ولا يتعرض بين هذين مذهبين للترجيح, حيث كان الكلام عن هذه المرتبة بمجرد الاشارة إليها دون الخصوص و العوص فيها.
قال وهبة الزحيلي: أن العفو ليس من الأحكام الخمسة,و ليس مأمورا به , ولا منهيا عنه, ولا مخيرا فيه.
فالعفو عند الأصوليين:
1. قال الشاطبي: مرتبة العفو "يصح أن يقع بين الحلال و الحرام مرتبة العفو فلا يحكم عليه بأنه واحد من الخمسة" فهو عبارة عن القضايا و المسائل لا حكم للشرع فيها.
2. وبهذا يعرف أنه ما لا حكم له في الشارع.
3. و ذكر أنه أفعال المكلفين من غير أن يتعلق بها حكم شرعي من الأحكام التكليفية الخمسة. أي "لا مؤاخذه به".
4. ومنها ما سكت عنه فهو عفو, و قوله: لأنها إن لم تكن منهيا عنها ولا مأمورا به ولا مخيرا فيه فقد رجعت إلى قسم ما لا حكم له في الشرع. فهو المعنى العفو.
5. و يطلق على معنى المصدري: منها الترجيح بين الخطابين عند تزاجمها و لم يكن الجمع بينهما, فلا بد من حصول العفو بالنسبة إلى المؤخر حتى يحصل المقدم.
إذن معنى العفو هو على التعرفين المختارين:
1. أفعال المكلفين من غير أن يتعلق بها حكم شرعي من الأحكام التكلفية الخمسة, و بعبارة أخرى : ما لا حكم له في الشرع. و يسمى الشاطبي "مرتبة العفو"
2. خلوا أفعال المكلفين من تعلق الحكم الشرعي بها.
وهما في الحقيقة مثل اصطلاح الوجوب و الواجب. حيث إن الواجب هو نفس الفعل المطلوب طلبا حازما و الوجوب هو صفة الواجب. بمعنى كون الفعل مطلوبا جازما.
المطلب الثالث : أمثلة العفو من القرآن و السنة.
أولا: أمثلة العفو من القرآن:
1. قوله تعالى: {عفى الله عنك لما أذنت لهم} و قد ثبت الشرع العفو عن الخطاء في الإجتهاد.
2. قوله تعالى : {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} يتعلق بأساري بدر.
3. قوله تعالى : { يأيها الذين أمنوا لا تسئلوا عن أشيآء إن تبدلكم تسؤكم عفى الله عنها..} أي تلك الأشياء فهو إذن عفو.
4. قوله تعالى : {فمن عفي له من أخيه شيء} أي من أحل له أخذ الدية بدل اخيه المقتول عفوا من الله و فضلا مع اختياره, فاليطالب بالمعروف.
5. قوله تعالى : {و يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} قال ابو اسحاق في معناها: العفو الكثير و الفضل, فأمروا أن ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة.
6. قوله تعالى : {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} و منعى عفو المرأة أن تعفو عن النصف الواجب لها فتتركه للزوج, أو يعفو الزوج بالنصف فيعطيها الكل.
ثانيا: أمثلة العفو من السنة:
1. و في الحديث : (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية)يعتى أن يوافر شعرها و يكثّر ولا يقصّ كالشوارب,من عفا الشيء إذا كثر و زاد.
2. و في الحديث عمر رضى الله عنه(إن عاملنا ليس بالشعب ولا العافي) و يقال للشعر إذا طال و وفي عفاء.
3. وفي الحديث: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها و نهى عن أشياء فلا تنتهكوها و حدّ حدودا فلا تعتدوها, و عفى عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها) فهذا يتعلق بالسؤال.
4. وفي الحديث : (كان الرسول على الله عليه وسلم يكره كثرة السؤال فيما لم ينزل فيه حكم, بناء على الإباحة الأصلية, و قال: (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرّم عليهم فحرّم غليهم من أجل مسألته.
الفصل الثاني : العلاقة بين الإباحة و الجواز و العفو
المبحث الأول : العلاقة بين الإباحة والجواز.
المطلب الأول : أوجه التشابه بين الإباحة والجواز.
فأوجه التشابه بين الإباحة و الجواز هو كما يلي:
1. يوجد التخيير, بعض العلماء منهم الإمام الغزالى يرى بأن هناك يوجد التخيير بين الفعل و الترك في كل من الإباحة و الجواز. و هذا بناء على رأي الغزالى و من ثم أن الجواز مرادف للإباحة, كما قال الغزالي :"إن حقيقة الجواز مرادف للإباحة. أي التخيير بين الفعل و الترك.
مثلا الاصطياد بعد أداء الإحرام فهذا من عمل المباح, فلمكلف أن يختر بين فعله أو تركه.
2. يوجد التسوية,أي يوجد التسوية بين الفعل و الترك في الإباحة و كذلك في الجواز إذا قصد به المباح. مثلا في تعريض النساء وقت الخطبة, فهذا من عمل الجواز فللمكلف أن يفعله أو يتركه.
3. شرع من الله, أن كلا من الإباحة و الجواز شرع من الله, أي كلاهما ينص في الشرع, كما ذكرنا سابقا, أن كلتا الكلمة الإباحة و الجواز جاء في القرآن و السنة. وهذا يدل على أنهما شرع من الله.
4. كلاهما شرع للمكلفين,أي كلاهما عمل به المكلف. ولا يشرع لغير المكلف. مثلا الصبي, فلا يعتبر المكلف لأنه لم يبلغ.
5. لا يثاب على الفعل أي لايثاب على الفعل في الإباحة و كذلك لا يثاب على الفعل في الجواز إذا كان المقصود منه الإباحة. فمن عمل الإباحة و الجواز فلا أجر عليه, لأن فيهما التسوية و التخيير بين فعله و تركه, كتعريض النساء في الخطبة.
6. لا يعاقب على الترك أي لا يعاقب على الترك في الإباحة و الجواز كذلك إذا قصد به مندوب أو مكروه أو مباح. كمن يترك الاصطياد بعد الإحرام فلا يعاقب عليه, و كذلك من يترك عمل الجواز المتعلقة بالمندوب, ككتابة الدين, أو الجواز المعلقة بالمكروهات كأكل البصل قبل ذهاب صلاة الجماعة, أو الجواز المعلقة بالمباحات كتعريض النساء في الخطبة.
المطلب الثاني : أوجه الإختلاف بين الإباحة والجواز.
وأما أوجه الاختلاف بين الإباحة و الجواز هو:
1. الجواز أعم من الإباحة
عند كثير من العلماء منهم صدر الشريعة و القدورى:يعتبر الجواز أعم من الإباحة والإباحة أخص من الجواز. و ذلك لأن الإباحة تنحصر في ذاتها ولا تتعدي إلى غيرها من الأحكام الشرعية الأخرى .بينما الجواز فيشمل الأحكام التكلفية الأخرى كلها إلا الحرام. و هي الواجب و المكروه التنزية و المندوب و المباح.
2. الجواز يشابه الحلال كاملا, أو يكون الجواز مرادف للحلال,مثال :
يقول القدروري: "لا يجوز للرجال لبس الحرير"
و يقول صاحب الجوهرة:" و كذا لا يجوز للرجال لبس المعصفر."
وهذا يدل على الترادف بين كلمتين. وأما الإباحة كذلك ترادف بينهما وإنما المباح أخص من الحلال ,أي كل مباح حلال و ليس كل حلال مباح.
3. تعتبر الإباحة نوعا مستقلا من الأحكام الشرعبة التكلفية.حيث اعتبر الإباحة نوع من الأحكام الخمسة عند الجمهور والسبعة عند الأحناف. بينما الجواز ليس كذلك, لأنه يشمل عددا من الأحكام التكلفية ما عدا الحرام.
4. يوجد الخيار في الإباحة على الدوام.لأن الإباحة التخيير لا يترتب عليه عقابا ولا ثوابا. بينما الجواز يوجد الخبار أحيانا لا دائما. مثل في المندوبات..فالخيار هنا بين العمل و الترك.
5. يوجد التسوية بين الطرفي العمل و الترك في الإباحة دائما. بينما الجواز لا توجد التسوية إذا كان المقصود منه الواجب حيث يثاب على فاعله ويعاقب على تاركه, أو المندوب الذي يثاب في فعله ولا يعاقب في تركه,أو المكروه من حيث لا يثاب في فعله و لا يعاقب على تركه . و هذا من حيث الثواب و العقاب.
6. لايثاب على الفعل في الإباحة و إنما يثاب على الفعل في الجواز إذا قصد به الواجب أو المندوب. كأداء صلاة الظهر, فيمكن المطلف أداءه مادام في ضمن الوقت الموسع في حالة الواجب و يثاب في فعله. و ككتابة الدبن في حالة المندوب و يثاب فيه.
7. لا يعاقب على الترك في الإباحة, مثلا في ترك الاصطياد بينما يعاقب في الجواز إذا كان المقصود منه واجبا. كما لو ترك أداء الصلاة في وقتها الموسع ويؤدها خارج وقتها, فعليه العقاب بسبب تركه.
8. لا يثاب على ترك الفعل في الإباحة و يثاب على ترك الفعل في الجواز إذا كان المقصود منه مكروها. كترك أكل البصل قبل ذهاب الصلاة.
المبحث الثاني : العلاقة بين الإباحة والعفو.
المطلب الأول :أوجه التشابه بين الإباحة و العفو.
أوجه النشابه بين الإباحة و العفو هو:
1. ليست مطلوب الفعل و لا الترك, أن الإباحة ليست مطلوب الفعل و لا الترك, وكذلك العفو ليس مطلوب الفعل ولا الترك أحيانا.
مثل: ما يصدر من مخطئ أو ناسي أو غافل, كمجاهد الذي يخطئ في الاجتهاد و ترك الوصول إلى الصواب بعذر,فهو ليس مطلوب الفعل ولا الترك.
2. لا يعاقب على العمل, أي لا يعاقب على العمل بالإباحة و كذلك العفولا يعاقب على على الفعل به.
مثل : الأخطاء في الاجتهاد, فلا يعاقب المفتي في الاجتهاد.
3. لا يعاقب على ترك العمل, أي لا يعاقب على ترك العمل بالمباح, و كذلك لا يعاقب على العمل بالعفو أحيانا.
مثل : كلام الكفر للمكره التام يعتبر عفوا, و لكن لو يقول الكلام الكفر و قتل فأصبح شهيدا, فلا يعاقب على ترك العفو.
4. يصدر من المكلف, أي يصدر الإباحة و العفو من المكلف. حيث المكلف الذي يعمل بهما.
5. تلتقيان في حالة الضرر, أي أن الإباحة و العفو تلتقبان معا في حالة الضرورة.
مثل : أكل الميت وقت الضرورة يعتبر مباحا, والعكس, ترك أكل الميت يعتببر ترك العفو. و هكذا , لو ترك أكل لحم الحي يعتبر عفوا.
6. تشابه النوع, هناك التشابه يبن الإباحة الأصليه و يبن نوع من العفو الذي لم يرد فيه النص.
مثل : المشروبات و المأكولات الحديثة, فتشابه هنا في عدم ورود النص لكليهما أي الإباحة و العفو.
7. وردت فيها النصوص, معظم الإباحات وردت فيها النصوص. بينما العفو ورد فيه بعض نصوص.
مثل : الخطاء في الإجتهاد. و قصر الصلاة {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}
8. لا يثاب على العمل, أي لا يثاب على العمل بالإباحة في الحالة العادية. ولا يثاب على العمل بالعفو أحبانا.
مثل: ما يصدر من المخطئ,أو الناسي أو الغافل فهو عفوا لا يثاب على عمله.
9. يثاب على العمل, أي يثاب على العمل بالإباحة في الحالة الخاصة,إذا قصد به التقرب إلى الله. و يثاب على العمل بالعفو أحيانا.
مثل : الخطاء في الإجتهاد.
10. يثبت من المكلف, يثبت أحيانا من المكلف. مثل : تسمح الأخرين أن يركبوا على سيارتك. و يثبت كذلك العفو أحيانا من المكلف . مثل : أمامك دليلان, و كلاهما الأدلة الصحيحة, و لكن من متنها تعارض,فالراجح أحدهما,و الآخر المرجوح,فهذا المرجوح يعتبر عفوا.
11. الاعتقاد بهما واجب. حيث يجب على المؤمن أن يعتقد به.
المطلب الثاني : أوجه الاختلاف بين الإباحة والعفو.
أما أوجه الاختلاف بين الإباحة و العفو:
1. تعتير الإباحة من الأحكام الشرعية التكلفية أي يكون واحد من الأحكام الشرعية الخمسة. بينما العفولا يعتبر من الأحكام الشرعية.
2. الإباحة لا تعتير مرتبة بين الحلال و الحرام, و إنما هي نوع مستقل من الأحكام الشرعية التكلفية. بينما العفو يعتبر مرتبة بين الحلال و الحرام.
3. الإباحة هي ما خيّر المكلف بين فعله و تركه. ولا يوجد الخيار بين الفعل و الترك على درجة متساوية في العفو.و هي أحيانا:
-يكون العمل بالعفو مطلوبا. مثل : الإجتهاد الخاطئ.
-يكون العمل بالعفو سنة أو مندوبا. مثل : صلاة القصر, عند بعض الفقهاء يعتبر مندوبا.
- يكون العمل بالعفوواجبا. مثل : ترك أكل حيوان الحي المذبوح وقت الضرورة.
4. الإباحة هي الحكم الشرعي معتير في الدنيا, بينما العفو هو الحكم غير الشرعي و الأخروي, لا علاقة له بالدنيا, كما قال بعض الأصوليين.
5. من حيث ييشمل عدد من الأحكام فالعفو أعم من الإباحة, يعتبر الإباحة أخص من العفو في هذه الناحية, لأن الإباحة تنحصر في ذاتها ولا تتعدي إلى غيرها من الأحكام التكلفية. و إنما العفو يشمل عددا من الأمور, منها الخطاء و النسيان و الإكراه و الرخصة وو الأدلة المرجوحة و غيرها.
6. من حيث إشتمالها على المكلفين الإباحة تكون أعم من العفو ,لأنها تتم جميع المكلفين دون الإستئناثين. و أما العفو متعلق ببعض المكلفيين فقط دون غيرهم أي في حالة خاصة.
الخاتمة
وبعض أن انتهيت-بحمد الله و توفبقه- من حيث هذا الموضوع, ألخص بعص النتائج التي توصلت إليها, و ذلك حتى أعطي القارئ فكرة عامة, وخلاصة إجمالية عن الموضوع.
أولا: مفهوم الإباحة.
الإباحة لغة: باح بمعنى ظهر, من الإباحة بمعنى الظهور أو الإظهار, أو الإعلان, أو الإطلاق ,وإن البوح ظهور الشيء. والإباحة بمعنى السبي النهبي, واستباحه انتهبه, أيضا جاء بمعنى الموسع فيه, و الإحلال و هو ضد الخطر.
الإباحة اصطلاحا: ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل و الترك من غير بدل ولا يدل على تحريمه دليلا بعينه.
أمثلة الإباحة من القرآن و السنة:
1.من القرآن: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}
2.من السنة : في الحديث : (من نذر أن يطيع الله,فليطعه) فلو كان ترك المباح طاعة للزم بالنذر,لكن غير لازم, فدل على أنه ليس بطاعة.
ثانيا: مفهوم الجواز.
الجواز لغة: من تجاوز الله عنها أي عفا أو التساهل أو التسامح, أو لم يؤاخذه به, عفا عنهم.
الجواز اصطلاحا: قول الغرالي:" أن الجواز مرادف للإباحة, فهو يقول: ( إن حقيقة الجواز مرادف للإباحة), كما يقول حقيقة الجواز هو التخيير بين الفعل و الترك و التساوي بينهما بتسوية الشرع".
أمثلة الجواز من القرآن و السنة:
1.من القرآن : قوله تعالى: {و جاوزنا ببني إسرآئيل البحر} أي تجاوز بهم الطريق و جاوزه جوازا.
2.من السنة: و في الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((تجوزوا في الصلاة)) أي خففواها و أسرعوا بها.
ثالثا: مفهوم العفو.
العفو لغة: العفو و هو التجاوز عن الذنب و ترك العقاب عليه, الأفضال و الاعطاء ما لا يجب عليه,الطلب و القصد لتناول الشيء,الكثرة أي أصحه و أبرأه أو صفح, المحو و الطمس و الزوال.
العفو اصطلاحا: وهو على التعرفين المختارين:
1.أفعال المكلفين من غير أن يتعلق بها حكم شرعي من الأحكام التكلفية الخمسة, و بعبارة أخرى : ما لا حكم له في الشرع. و يسمى الشاطبي "مرتبة العفو"
2.خلوا أفعال المكلفين من تعلق الحكم الشرعي بها.
أمثلة من القرآن و السنة:
1. من القرآن: قوله تعالى: {عفى الله عنك لما أذنت لهم} و قد ثبت الشرع العفو عن الخطاء في الإجتهاد.
2.من السنة: و في الحديث : (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية)يعتى أن يوافر شعرها و يكثّر ولا يقصّ كالشوارب,من عفا الشيء إذا كثر و زاد.
رابعا: العلاقة بين الإباحة و الجواز و العفو.
1. هناك 6أوجه التشابه بين الإباحة و الجواز.
2. و8 أوجه الاختلاف بين الإباحة و الجواز.
3. هناك 11 أوجه التشابه بين الإباحة و العفو.
4. و 6 أوجه الاختلاف بين الإباحة و العفو.
وفي الختام فإني أضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في هذا البحث, و إن يكن هذا فتلك من الله و فضل, والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء, وإن تكن الأخرى فمني ومن الشيطان والله و رسوله منه بريئان, وحسبي الله إخلاص النية, وهذا جهدي قدر جهدي, أسأل الله التوفيق, وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب.
عسى الله تعالى أن ينفع هذا البحث لي خاصة و لحميع القارئ عامة.
اللّهم هدانا لهذا و ما كنا لنهتديا لولا أن هدانا الله.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و سلم.
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
المصادر و المراجع
1. القرآن الكريم
2. الأسنوي, جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن,نهاية السول في شرح منهاج الوسول إلى علم الأصول. بيروت:دار ابن حزم,1999م,1420ه.
3. الأصفهاني, أبي عبد الله محمد بن محمود بن عباد العجلي, الكاشف عن المحصول في علم الأصول. بيروت:دار الكتب العلمية,1998م.
4. الأصفهاني, شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد, بيان المختصر في علم أصول و الجدل. الفاهرة: دار الحديث,2006م.
5. أمان الله ,محمد, محاضرة في المادة "نظرية الإباحة عند الأصوليين" بجامعة الإسلامية العالمية مالزيا: الفصل الدراسي الثاني 2009-2010م.
6. البيضاوي, القاضي ناصر الدين, تهذيب شرح الأسنوي على منهاج الوصول إلى علم الأصول. حسين:مكتبة جمهور المصرية.
7. الجديع,عبد الله بن يوسف,تيسير علم أصول الفقه. بيروت:مؤسسة الريان,2000م.
8. الجرائري, ابن عبد الرحمن عبد المجيد جمعة, اختيارات ابن القيم الأصوليين. بيروت: دار ابن حزم 1426 ه, 2005م.
9. الحنبلي,الشيخ الإمام العلامة ابي علي حسن بن شهاب الحسن العكبري, رساله في أصول الفقه, دراسة وتحقيق و تعليق د.محمد موفق بن عبد الله بن عبد القادر. بيروت: المكتية المكية, ,مكة المكرمة و دار البشائر الإسلامية :الكتبة البغدادية,1992م.
10 .الخضري, محمد, أصول الفقه. القاهرة:دار الحديث,2001م.
11. خلاف, عبد الوهاب, علم أصول الفقه و خلاصة التشريع الإسلامي. القاهرة:دار الفكر العربي,1995م.
12. الزحيلي, وهبة, أصول الفقه الإسلامي. دمشق:دار الفكر,ط3, 2005م.
13. الزركشي, بدر الدين محمد بن بهارودين بن عبد الله الشافعي,البحر المحيط في أصول الفقه. الغردقة:دار الصفوة,ط1992,2م.
14. ساما, أنوار مصطفى أبو بكر,مرتبة العفو في التشريع الإسلامي دراسة أصولية.الرسالة لتناول درجة الماجيستر في معارف الوحي و التراث القسم الفقه و أصول الفقه: كلية معارف الوحي و العلوم الإنسانية بجامعة الإسلامية العالمية مالزيا,2007م).
15. سانو, .قطف مصطفى, معجم مصطلحات أصول الفقه عربي انكليزي. بيروت,دار الفكر2006م.
16. الشاطبي, أبي إسحاق ابرهيم بن موسى بن محمد اللخمي, الموافقات. المملوكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد,1424ه.
17. الشوكاني, الإمام محمد بن علي, تحقيق و نعليق أبي حفص سامي بن العزمي الأشري, إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول.بيروت:مؤ سسة الريان,2000م.
18. الصدد, السيد محمد باقر, المجموعة الكاملة المؤلفات, دروس في علم الأصول. بيروت:دار التعارف المطبوعات,1989م.
19. الصنعاني, محمد بن إسمائيل الأمير, أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل.بيروت:مؤسسة الرسالة,1986م و صنعاء, مكتبة الجيد الجديد,1986م.
20. عقيل, أبي الوفاء على بن عقيل بن محمد بن عقيل,الواضح في أصول الفقه.بيروت:مؤسسة الرسالة,1999م.
21. الغزالي,أبي حامد محمد بن محمد بن محمد,المستصفى من علم الأصول.بيروت:دار إحياء التراث العربي.
22. القرافي, شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري, نفائس الأصول في شرح المحصول. الرياض:مكتبة المكرمة,1995م.
23. لقمان, أحمد بن محمد, الكاشف لذو العقول عن وجوه الكافل بنيل السؤل. صنعاء:مكتبة بدر, 2000م.
24. مدكور, محمد سلام, نظرية الإباحة عند الأصوليين و الفقهاء.القاهرة: دار النهضة العربية, ط2, 1984م.
25. منظور,ابن,لسان العرب تهذيب لسان العرب.بيروت:دارالكتب العلمية,1993م.